ابن هشام الأنصاري
23
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ويجوز « وابن » بالرفع ، وأما حكاية الأخفش « لا رجل وامرأة » - بالفتح - فشاذة ( 1 ) . * * * [ فصل : وصف اسم لا ] فصل : وإذا وصفت النكرة المبنيّة بمفرد متّصل جاز فتحه على أنه ركّب معها قبل مجيء « لا » مثل « خمسة عشر » ، ونصبه مراعاة لمحلّ النكرة ، ورفعه مراعاة لمحلها مع لا ، نحو : « لا رجل ظريف فيها » ومنه : « ألا ماء ماء باردا عندنا » لأنه يوصف بالاسم إذا وصف ، والقول بأنه توكيد خطأ . فإن فقد الإفراد نحو : « لا رجل قبيحا فعله عندنا » أو « لا غلام سفر ظريفا عندنا » أو الاتصال نحو : « لا رجل في الدّار ظريف » أو « لا ماء عندنا ماء باردا » امتنع
--> - « وتأزرا » الواو حرف عطف ، تأزر : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، والألف للإطلاق ، والجملة لا محل لها معطوفة على الجملة التفسيرية ، وكأنه لما كان الابن تابعا للأب جعل الحديث عن الأب وحده اكتفاء به ، وإلّا فقد كان عليه أن يقول : إذا هما ارتديا بالمجد وتأزرا به ، وهذا معنى قول الأعلم : « وجعل الخبر عن أحدهما وهو يعنيهما اختصارا ، لعلم السامع » اه . الشاهد فيه : قوله : « لا أب وابنا » حيث عطف على اسم لا النافية للجنس ، ولم يكرر لا ، وجاء بالمعطوف منصوبا ، ووجهه أنه عطفه على محل اسم لا النافية للجنس كله وحده ، فإنه مبني على الفتح في محل نصب على ما علمت ، ويجوز الرفع في هذا المعطوف عند سيبويه ، ووجهه أن يكون معطوفا على محل لا مع اسمها ، فإنهما معا عنده في محل رفع بالابتداء . ( 1 ) وجه ما حكاه الأخفش أن يكون قولهم « امرأة » اسما للا النافية للجنس ، وقد حذفت « لا » وبقي أثرها ، وهو البناء على الفتح ، ووجه شذوذ هذا أن فيه حذف الحرف وبقاء عمله ، وقد علمت أن الحرف في ذاته عامل ضعيف ، كما علمت من الذي ذكرناه في صدر هذا الباب أن عمل « لا » مرة بالحمل على إن ، ومرة بالحمل على ليس ، فلا فرع أو فرع فرع ، ومن شأن الفرع أن يكون ضعيفا ، ومن شأن العامل الضعيف ألا يعمل إلا وهو مذكور ، ولهذا كان حذف حرف الجر وبقاء عمله من غير أن ينوب شيء منابه ضعيفا ، وكان حذف أن الناصبة للمضارع وبقاء عملها من غير أن يحل محلها شيء ضعيفا أيضا ، وكان حذف الجازم وبقاء عمله ضعيفا أيضا . -